السيد محمد باقر الصدر

81

بحوث في شرح العروة الوثقى

النوعية كما تقدم ، فلا يفرق بين المسلم والكافر ، فإن كونه أخبر بوقوع الدم عباءته لا دخل لاسلامه وكفره في ذلك . نعم هنا أمران . أحدهما : إن الكافر يكون عادة جاهلا بالأحكام المصطلحات الشرعية ، فلا معنى لشهادته بالنجاسة وهو جاهل بمغزاها الشرعي ، بخلاف الشهادة بأسبابها . والثاني : إن كفر صاحب اليد قد يكون قرينة على أنه ليس جادا في شهادته ، بل هزلا أو متهكما أو محرجا وهذا معناه وجود القرينة على التهمة في اخباره ، وقيام القرينة على التهمة تمنع عن الحجية مطلقا . وكلا هذين الأمرين لا اختصاص لهما بالكافر ، بل يمكن افتراضهما في المسلم البعيد عن دينه والمستهتر بشريعته ، ومرجعها إلى عدم تمامية الصغرى أحيانا ، لا إلى التفصيل في كبرى الحجية . وإذا بنينا على الاستدلال بالروايات ، فقد يقال : تارة بوجود ما يدل على اشتراط الاسلام . ويقال تارة أخرى - بعد فرض عدم الدال على التقييد - أنه لا اطلاق في الروايات للكافر وهو يكفي في منع الحجية . أما الدعوى الأولى ، فقد يستشهد لها برواية الجبن ( 1 ) التي قال فيها الإمام ( ع ) : " اشتر من رجل مسلم " . ويندفع ذلك : بأن هذا التقييد كان بلحاظ دخل الاسلام في ظهور حال البيع الصادر من بائع الجبن في كونه مذكى ، لا بلحاظ دخله في حجية اخباره . وأما الدعوى الثانية ، فتقريبها : إن الروايات لا اطلاق فيها ، كما

--> ( 1 ) وهي رواية بكر بن حبيب قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجبن وأنه توضع فيه الإنفحة من الميتة ؟ قال : لا تصلح ثم أرسل بدرهم فقال : اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ " الوسائل باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 4 . ومضافا إلى المناقشة الدلالية فهي ضعيفة السند ببكر بن حبيب لأنه لم يوثق .